قد يصل حجم شحن البضائع على طريق ممر النقل الدولي «الشمال – الجنوب» إلى 30 مليون طن بحلول عامي 2032-2033.

قد يصل حجم شحن البضائع على طريق ممر النقل الدولي «الشمال – الجنوب» إلى 30 مليون طن بحلول عامي 2032-2033.

قد يصل حجم شحن البضائع على طريق ممر النقل الدولي «الشمال – الجنوب» إلى 30 مليون طن بحلول عامي 2032-2033.
يشهد النشاط على طول ممر النقل الدولي "الشمال – الجنوب" نموًا متزايدًا، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الدور المتنامي لإيران. ويتوقع الخبراء أن يصل حجم شحن البضائع إلى 30 مليون طن بحلول عامي 2032-2033. ومع ذلك، ولتحقيق إمكانات أفضل للممر، لا بد من معالجة عدد من القضايا، بما في ذلك التسويات المتبادلة وإنشاء مرافق لوجستية جديدة.
وقد وضعت روسيا إطارًا قانونيًا متينًا للتعاون الاقتصادي الخارجي مع دول الشرق والجنوب العالميين. وقد أعلن ذلك مارات زيمباتوف، مدير مركز الدراسات متعددة التخصصات في معهد الإدارة العامة والبلدية التابع للمدرسة العليا للاقتصاد، على هامش المنتدى الاقتصادي الدولي السابع عشر "روسيا - العالم الإسلامي: منتدى قازان". تشمل الإنجازات الرئيسية اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين روسيا وإيران، واتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وإيران، والاتفاقيات الدولية التي تلغي الازدواج الضريبي (بما في ذلك مع سلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة)، واتفاقيات التجارة الحرة القائمة مع الدول المجاورة.
ووفقًا لمارات زيمباتوف، من المتوقع نمو كبير في حجم الشحن على طول ممر "الشمال-الجنوب" خلال السنوات الخمس المقبلة. وقد وُضعت توقعات سابقة تصل إلى 100 مليون طن سنويًا، ولكن هذه التوقعات كانت قبل النزاع. أما الآن، فإن الهدف الأكثر تفاؤلًا وقابلية للتحقيق هو 30 مليون طن بحلول عامي 2032-2033.

روسيا وإيران
أشار ديمتري دوبوفيك، المدير العام لنادي التكامل الدولي لبحر قزوين "شمال-جنوب"، إلى أن نشاط إيران في مركز التجارة الدولية "يفوق التوقعات"، وأن روسيا باتت شريكًا استراتيجيًا هامًا لإيران.
"اليوم، بدأنا نفكر في صادرات روسيا التي طالما حلمنا بها لعقود. الآن، كل شيء يسير نحو علاقات طبيعية"، أكد ديمتري دوبوفيك.
وصرح ألكسندر شاروف، المدير العام لمعرض "روس إيران إكسبو"، بأن روسيا تعقد آمالاً كبيرة على حجم الشحن عبر بحر قزوين، إذ من المتوقع أن يتضاعف. ويُتوقع زيادة طفيفة على الطريق الشرقي من الصين، بينما سيحافظ الطريق الغربي على حجمه.
تُبدي إيران اهتمامًا باستيراد البوليمرات، ومنتجات المعادن المدرفلة، والفحم، والحبوب، والنفط من روسيا. وتووقع شاروف أن يتضاعف حجم التبادل التجاري مع إيران هذا العام. وتُعدّ إيران ممرًا رئيسيًا للإمدادات المتجهة إلى أفغانستان والعراق وباكستان، ومن المتوقع حدوث زيادة ملحوظة في تدفقات الشحن ذات الصلة.
تتمثل المشكلة الرئيسية التي تعيق تنمية التجارة في مسألة التسويات المتبادلة. وكما أشار غينادي بيسونوف، رئيس مؤتمر تنسيق النقل التابع لرابطة الدول المستقلة، فإنه يجب تحديد شكل التسويات المتبادلة بين إيران وروسيا، وكذلك بين دول الرابطة، وهذا أمر بالغ الأهمية لتنمية التجارة.

العمل على الممر
أكد رمضان عبد اللطيفوف، رئيس نادي التكامل الدولي "الشمال – الجنوب"، على أهمية إشراك الأقاليم الروسية في العمليات التجارية. وأشار إلى أن تتارستان تشارك في بعض البرامج، لكن عدداً من المناطق الممتدة من بحر قزوين إلى قازان وصولاً إلى موسكو لا تزال مشاركتها في هذه العمليات ضعيفة.
ووفقاً لغينادي بيسونوف، فإن الفرص متاحة ليس فقط لروسيا، بل أيضاً للدول المجاورة. فإلى جانب ممر النقل الدولي "الشمال – الجنوب"، الذي تدرسه العديد من الدول، توجد ممرات نقل دولية أخرى ضمن منظومة رابطة الدول المستقلة.
كما أشار غينادي بيسونوف إلى الاهتمام المتزايد من الدول المجاورة بممر النقل الدولي "الشمال – الجنوب". سيُتيح إنشاء خط سكة حديد الصين-قيرغيزستان فرصًا جديدة، وقد تتمكن أوزبكستان وكازاخستان من الوصول إلى بحر قزوين. جميع دول رابطة الدول المستقلة والدول المجاورة مهتمة بهذا الممر.

تحديات ممر النقل الدولي "الشمال – الجنوب"
حدد مارات زيمباتوف عدة معوقات في ممر النقل الدولي "الشمال – الجنوب". تشمل هذه التحديات قضايا النقل مختلف عليها، والتي تؤثر على مالكي البضائع ومشغليها والجهات التنظيمية المحلية؛ وغياب سياسة تعريفة موحدة، مما يعقد العمليات اللوجستية؛ والحاجة إلى لوائح وطنية واضحة داخل الدول؛ والحاجة إلى وثيقة شحن إلكترونية موحدة للشحنات من البداية إلى النهاية.
اقترح ألكسندر شاروف إطلاق خدمة عبّارات السكك الحديدية بين محج قلعة وميراباد (إيران). ويعتقد أن هذا سيخلق منافسة على خطوط السكك الحديدية الشرقية والغربية، ويُخفّض التعريفات، ويُغطي تكاليفه في غضون سنتين إلى ثلاث سنوات. ويجري التخطيط لمزيد من تطوير الفرع الشرقي، بما في ذلك إنشاء مصاعد ومرافق لتخزين النفط وغيرها من المرافق اللوجستية. علاوة على ذلك، ثمة إمكانات واعدة لتطوير السياحة العلاجية: إذ يمكن لسكان أفغانستان والعراق تلقي العلاج في مناطق روسية (أستراخان، فولغوغراد، قازان) في حال حلّ مشكلات التأشيرات.
وهكذا، أصبح ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب عنصراً أساسياً في الخدمات اللوجستية الدولية، لكن تطويره يتطلب نهجاً شاملاً: بدءاً من حل قضايا التسوية وصولاً إلى إنشاء بنية تحتية حديثة وتبسيط الإجراءات الإدارية.